top of page

الوعري تعاين مواقف الولاة والعلماء في فلسطين من المشروع الصهيوني

  • صورة الكاتب: O2 graphic
    O2 graphic
  • ٢٢ مايو ٢٠٢٣
  • 2 دقائق قراءة

تاريخ التحديث: ٩ يوليو ٢٠٢٣

عمان - الرأي - تبحث الدكتورة د. نائلة الوعري في كتابها المعنون (موقف الولاة والعلماء والأعيان والاقطاعيين في فلسطين من المشروع الصهيوني - 1856 – 1914) في جوهر القضية الفلسطينية عبر وثائق ومخطوطات تنشر للمرة الأولى. وتجيء اهمية الكتاب الصادر حديثا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر كونه يقدم دراسة تاريخية قيمة مليئة بالكثير من المعلومات النادرة والنتائج الجديدة القيمة في تاريخ فلسطين الحديث. يتضمن البحث أيضا خرائط وصوراً، كنماذج للوثائق والتقارير والمراسلات والسجلات التي اعتمدت عليها الباحثة. توزعت صفحات الكتاب على خمسة فصول وخاتمة، حيث يخصص الفصل الاول لمعالجة الجذور الاولى للمشروع الصهيوني 1831- 1856 بينما كرست الفصبل الثاني لدراسة موقف السدة السلطانية (الولاة) من المشروع الصهيوني 1856 – 1914، وخصصت الفصلين الثالث والرابع لعرض مواقف العلماء من المشروع الصهيوني ودورهم في حشد الامة وتنبيههم الى الخطر الصهيوني ، وبينت في الفصل الخامس والاخير موقف الاقطاعيين من المشروع الصهيوني في فلسطين 1856 – 1914 وجنوح الاغلبية منهم الى تغليب المصلحة الخاصة . ويشير الكتاب الى ان العلماء حافظوا على قدر كبير من الاتزان قبل عزل السلطان عبد الحميد الثاني وبعده ولكن الفئات التي خالفت الخط العام وسايرت المشروع الصهيوني وتعاونت معه -سواء باعت بعض ممتلكاتها له او يسرت له شراء بعض الاراضي او قامت بتهريب المهاجرين من خلال عملها في المحاكم الشرعية والاوقاف والافتاء والطابو والقنصليات العثمانية والمكاتب التجارية والبلديات والبنوك والصحة والنفوس ظلت محدودة، في حين عبرت الغالبية العظمى من العلماء عن صدق انتمائها الديني والوطني. تلفت الوعري الى مواقف الهيئات الفاعلة في المجتمع الفلسطيني من المشروع الصهيوني انها تباينت منذ بدايته مما منع الوصول الى حالة من التفاهم والتنسيق وحال دون قيام جبهة قوية ضده. وتبين في الكتاب ان الهيئات الفاعلة في المجتمع الفلسطيني اختلفت حول المشروع الصهيوني نظرا لتكويناتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية المتباينة ومن ضمنها فعالياتها المدنية والعسكرية على جميع الاصعدة الزمانية والمكانية لافتة الى انه في ضوء ذلك لم تصل الى حالة من التفاهم او التنسيق التي تعمل على رسم خط منتظم او شبه منتظم من المشروع بالرغم من توجهاتها العامة او السواد الاعظم منها الذي كان يدفع في اتجاه خط المعارضة وعدم التفاهم مع المشروع الصهيوني، وهو ما حال دون قيام جبهة قوية في مواجهة المشروع الاستعماري المدعوم من قوى الغرب من ناحية وأضفى على قوى المعارضة قدرا كبيرا من الحيوية. وتؤكد ان مثل هذا التوجه القى بظلاله على انشطة الحركة الوطنية وتنوعها الفسيفسائي حتى يومنا هذا، وبموجب ذلك واكب خط المواقف مسارا متعرجا لمواقف الولاة والعلماء والاعيان والاقطاعيين. تتكئ قراءة الوعري على مصادر شتى لموضوع دراستها مثل سجلات المحاكم الشرعية التي وصفتها اهم مصدر تاريخي اولي لدراسة التاريخ الاقتصادي والاجتماعي الفلسطيني، نظرا لما تتمتع به من مميزات تفتقر لها المصادر الاولية الاخرى وفي مقدمتها الموضوعية. واعتبر د. حسان حلاق في استهلاله للكتاب ان هذه الدراسة صفحة مضيئة في تاريخ القضية الفلسطينية لان الغاية من قراءة هذا التاريخ ان يكون عبرة ودرسا تستفيد منه الاجيال الاتية مثلما تميزت بتلك المنهجية في البحث الرصين وباتت من الدراسات التاريخية الابداعية اللافتة التي تسد فراغا في المكتبة الفلسطينية والعربية وستغدو مرجعا للباحثين والمتخصصين والمهتمين وطلبة الدراسات العاليا في موضوعات التاريخ والعلوم السياسية والاجتماعية .

Comments


bottom of page